محمد محمد أبو موسى

337

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كأنه قيل : وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد ؟ قلت : كأنه أراد قريشا كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك علم لم يكن لغيرهم . فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصوا » « 57 » . ويقول في قوله تعالى : « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا » « 58 » : « فان قلت : فأي فائدة في تقديم الظروف حتى أوقع فصلا ؟ قلت : الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا بالافك عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم » « 59 » . ويذكر دلالة هذا التقديم على الاختصاص في قوله تعالى : « إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ » « 60 » ، وفي قوله تعالى : « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » « 61 » ، وفي قوله تعالى : « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » « 62 » ، وفي قوله تعالى : « ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ » « 63 » . وليس الحصر عنده محصورا للحدث في الشيء دون كل ما عداه ، وانما هو حصر له في شئ ، دون ما يظن اثباته له ، أي هو حصر إضافي لا حقيقي ، هو حصر للحدث في الأهم وما عداه كغير الملتفت اليه ، ولذلك تراه يقول بالحصر في قوله تعالى : « وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ

--> ( 57 ) الكشاف ج 2 ص 466 ( 58 ) النور : 16 ( 59 ) الكشاف ج 3 ص 173 . ( 60 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 587 - والآية من سورة الطارق : 8 ( 61 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 34 - والآية من سورة الأنعام : 90 ( 62 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 32 - والآية من سورة البقرة : 3 ( 63 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 484 - والآية من سورة الحاقة : 31 ، 32